مؤشر الشفافية الدولية لعام 2013
مؤشر الشفافية الدولية لعام 2013
مؤلف: إميلدا دنلوب

بغض النظر عن طبيعة تعاملك مع أية شركة، لا شك أن معرفتك بأنك تتعامل مع شركة لا تتهاون على الإطلاق مع الرشوة والفساد سوف يمنحك ثقة لا تقدر بثمن في هذه الشركة، مما يدفعك إلى اتخاذ قرار بالاستمرار في التعامل مع هذه الشركة دون غيرها. 

وتصدر منظمة الشفافية الدولية في ديسمبر من كل عام مؤشر مفاهيم الفساد والذي يصنف الدول حسب مستويات الفساد المعتقدة في كل دولة. ويتم قياس أداء كل دولة استناداً إلى مؤشر تبلغ إجمالي درجاته 100 درجة، ولا تحصل أي دولة على الدرجة الإجمالية. 

وقد جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر في مقدمة دول مجلس التعاون الخليجي في مؤشر منظمة الشفافية الدولية لعام 2013، حيث احتلت الإمارات المركز السادس والعشرين واحتلت قطر المركز الثامن والعشرين. وجاءت جميع دول مجلس التعاون بين أول 70 دولة من بين 177 دولة على مستوى العالم. 

ووفقاً لمنظمة الشفافية الدولية، تعتبر الدولة التي تحصل في التصنيف على أقل من 50 من 100 أنها تعاني من مشكلة كبيرة مع الفساد. وأظهر مؤشر عام 2013 أن 84% من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تندرج تحت هذه الفئة. 

وهذه الإحصائيات مثيرة للقلق، بل أنها قد تشير إلى أن أنشطة التجارة في المنطقة تخسر مليارات الدولارات المحتملة. فعندما يبحث المستثمرون الدوليون عن الاستثمارات المحتملة، تكون سمعة الدولة عاملاً جوهرياً في اتخاذ قرار الاستثمار في المنطقة. وتعزز المؤشرات الإيجابية من الثقة والتي من شأنها أن تدفع بدورها عجلة الاستثمار. وعلى النقيض، نرى أن المؤشرات السلبية تؤدي إلى تآكل الثقة في الاقتصاد وتطرد الاستثمارات إلى مناطق جغرافية أو قطاعات أخرى.

إن قرار الاستثمار يلزم أن يراعي ارتفاع درجة المخاطر عندما يكون الاستثمار في دولة يُعتقد في أنها تعاني من مشكلات مع الفساد، ويستخدم المستثمرون مؤشر مفاهيم الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية كمؤشر للمخاطر المحتملة ومستويات العناية الواجبة اللازم مراعاتها.

وتعتبر قضايا الفساد والاحتيال الكبرى خير دليل على قيمة أنظمة العناية الواجبة والامتثال الصارمة التي يطبقها المستثمرون والشركات. وبعيداً عن الغرامات والأضرار التي تخلفها حوادث عدم الالتزام غير المتوقعة، يمكن أن تكون خسائر السمعة والأعمال فادحة ومدمرة. ومن هنا، فإن تطبيق وتنفيذ الأنظمة المناسبة عبر كافة مستويات الشركة وسلسلة التوريد يمكن أن يحمي الشركة من احتمال التعرض لمثل هذه المشكلات. 

ورغم أن المهمة قد تبدو صعبة وشاقة، إلا أن ترسيخ الممارسات التي تعكس أفضل الممارسات سوف يحد من خطر المشكلات ويزيد من احتمالات تحقيق نتائج إيجابية على الجانبين على المدى الطويل. ومما لا شك فيه أن للتشريعات واللوائح عامل مهم غير أنها تحدد الحد الأدنى من المتطلبات. ونحن في مبادرة بيرل نؤمن أن الممارسات الجيدة تؤدي إلى ميزة تنافسية مستدامة، مما يعني أننا نعمل من أجل تدعيم رسالة مفادها أن المبادرة إلى تطبيق معايير أعلى من النزاهة أمر منطقي من منظور الأعمال والتجارة. وتستضيف مبادرة بيرل عدداً من الفعاليات والمنتديات والمناقشات وورش العمل التي تتيح لقادة الأعمال والتجارة في المنطقة فرصة الالتقاء معاً وتبادل المعارف وأفضل الخبرات والتجارب الدولية والإقليمية بهدف الارتقاء بمعايير الحوكمة المؤسسية والنزاهة في جميع دول الشرق الأوسط. 

وعلى مستوى المنطقة، تدرك الشركات في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي مكاسب ترسيخ سلوكيات وقواعد العمل الأخلاقية على مستوى القطاع الخاص من أجل القضاء على الرشوة والفساد. إن التغيير عادةً ما يكون متعباً، إلا أنه في هذه الحالة ضرورة ملحة من أجل تمهيد الطريق أمام مستقبل أفضل. ومن المعلوم أن تدريس أهمية الحوكمة المؤسسية الجيدة للطلاب يعني أن الطلاب سوف يصطحبون هذه المفاهيم معهم إلى سوق العمل ويتوقعون أن تلتزم بها فرق العمل التي سوف يكونون مسؤولين عنها في يوم من الأيام. 

وبغض النظر عن القطاع الذي تعمل به الشركة، لا توجد أية استثناءات لقبول السلوكيات التي تتساهل مع الرشوة أو الفساد. ولقد أرست العديد من الشركات الإقليمية أساساً من القيم القوية، وتعمل الآن على ترجمة هذه القيم إلى عمليات محكمة تحمي سمعتها والحد من المخاطر.   

تصنيفات دول مجلس التعاون الخليجي في مؤشر مفاهيم الفساد الصادر عن منظمة الشفافية (من بين 177 دولة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سجل للحصول على اخر اخبارنا

سجل في نشرتنا بعنوان بريدك الإلكتروني حتى تكون أول من يعلم بآخر مستجدات موائدنا المستديرة ومنشوراتنا


    Sign up for our Newsletter

    Register your email with us and be the first to know about our latest roundtables and publication.