نموذج القرن الحادي والعشرين المستند إلى المبادئ وليس القواعد
نموذج القرن الحادي والعشرين المستند إلى المبادئ وليس القواعد
مؤلف: لانس كروفوت سويد

ضيف المدونة لهذا الأسبوع هو لانس كروفوت سويد، رئيس ممارسات التطوير والحوكمة الدولية لدى لينكليترز، حيث يتحدث حول الحوكمة المستندة إلى المبادئ.

لم تعد أساليب الحوكمة المستندة إلى قائمة فحص الإجراءات والقواعد كافية بالنسبة لأية مؤسسة سواء كانت جهة حكومية أو شركة قطاع عام أو شركة قطاع خاص أو شركة مملوكة للدولة أو مؤسسة متعددة الأطراف أو مؤسسة خيرية. يزداد تعلق نجاح المؤسسات بصورة مباشرة بسمعتها بين أصحاب المصلحة. ومن أجل أن تحافظ المؤسسة على مركزها الجيد تحتاج إلى التحول إلى نظام الحوكمة المستند إلى مبادئ الشفافية والمساءلة وأدلة الفعالية والقابلية للتكيف، ونحن نطلق على ذلك الحوكمة “المستندة إلى المبادئ”.

يدعم الحاجة إلى تطبيق الحوكمة المستندة إلى المبادئ التدقيق المتعمق من قبل الجمهور، الأمر الذي سيشهد زيادة كبيرة مع تطور الإعلام الاجتماعي والتكنولوجيا. إن المنهج الذي تتصرف الحكومة من خلاله وتتبعه الشركات في تنفيذ أعمالها قد شهد تحولاً كبيراً، وعليه سوف تتحدد قيمة المؤسسة بناء على منهجها تجاه الحوكمة.

وإذا ما نظرنا إلى الحوكمة من وجهة النظر التقليدية، سوف نجد أن الدول ذات الحوكمة الضعيفة من المرجح أن تتعرض لهروب رؤوس الأموال إلى دول ذات حوكمة أفضل، حيث تعد الحوكمة الجيدة من أهم المتطلبات للمشاركة في الأسواق العالمية. وسوف تلاقي الدول، التي لا يستطيع المستثمرون الوثوق بجودة معايير الإفصاح والتقارير لديها، صعوبة كبيرة في تأمين التمويل.

وتشتمل أهم أهداف الحوكمة على ضمان مسؤولية أصحاب السلطة أمام من يمثلون مصالحهم. ويساعد إطار عمل الحوكمة المستندة إلى المبادئ في ضمان عملية تواصل مفتوحة وفعالة مع المستثمرين وأصحاب المصلحة. الأمر الذي يحمي سمعة المؤسسة ويحول دون فشلها.

وتشير العديد من المؤسسات بالفعل إلى أن سمعتها الجيدة هي العامل الأساسي الذي يساعد على جذب أفضل الموظفين والاحتفاظ بهم. إن المؤسسات التي تلتزم بأطر عمل الحوكمة المستندة إلى المبادئ لديها القدرة على وضع ومراقبة معايير الحوكمة الخاصة بها وبالشركات التابعة لها وشركات محفظتها فضلاً عن رفع معايير الحوكمة في القطاعات التي تعمل بها، الأمر الذي يزيد الثقة بالمؤسسة وداخلها. يعمل إطار عمل الحوكمة المستندة إلى المبادئ أيضاً على إيجاد دليل يثبت مدى الكفاءة والفعالية لمنع أي جدال كما يجعل المؤسسة على درجة عالية من التكيف للاستجابة بسرعة لأية مخاطر والتعامل بصورة جيدة في البيئات المليئة بالتحديات.

إن الحوكمة المستندة إلى المبادئ تتخطى مجرد الآليات مثل تشكيل مجلس الإدارة وعدد مرات انعقاد اللجان، فهي تشتمل على إدارة المخاطر وخطوط العمل والاستراتيجيات وفعالية مجلس الإدارة، والالتزام ومشاركة جميع أصحاب المصلحة. فيجب أن تحاك الحوكمة في نسيج المؤسسة بكافة جوانبها بما في ذلك ثقافتها والعاملين لديها وواجهتها العامة.

غالبا ما تتعرض الحوكمة للفشل عند تطبيقها كقائمة فحص وإجراءات يجب استيفاؤها. إن النظام السائد في دول مجلس التعاون الخليجي لازال مستنداً إلى القواعد واللوائح، وعليه تتعامل المؤسسات مع الحوكمة على أنها الالتزام الصارم بالقواعد ولا ينظرون إليها من المنظور الأوسع المتعلق بأصحاب المصلحة، ويعد ذلك المنهج على درجة كبيرة من الخطورة. فالمؤسسات تحتاج بدلا من ذلك إلى ترسيخ مبادئ الحوكمة بحيث تشكل روح هذه القواعد. بمعنى آخر، يجب أن تكون المبادئ بمثابة محرك للجهود المبذولة للالتزام بالقواعد بحيث يكون الالتزام متعلق باستيفاء الهدف التنظيمي الراسخ وليس مجرد الإجراءات الشكلية.

تعمل الحوكمة المستندة إلى المبادئ كدليل مرن يمكن الشركات من وضع الضوابط وتحديد الممارسات الملائمة والتي تنتج من داخل الشركة بدلا من مجرد الرجوع إلى مجموعة من اللوائح والقواعد والقوانين الرسمية. يعمل ذلك على تعزيز سمعة الشركة أمام أصحاب المصلحة على نطاق أوسع، ويمكنها من التقدم نحو ضمان تحقيق النجاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سجل للحصول على اخر اخبارنا

سجل في نشرتنا بعنوان بريدك الإلكتروني حتى تكون أول من يعلم بآخر مستجدات موائدنا المستديرة ومنشوراتنا


    Sign up for our Newsletter

    Register your email with us and be the first to know about our latest roundtables and publication.