مكافحة الفساد والنزاهة الشخصية
مكافحة الفساد والنزاهة الشخصية
مؤلف: إميلدا دنلوب

“النزاهة هي القيام بالعمل الصحيح حتى وإن لم يكن هناك من يراقبك”

مبادرة بيرل هي مؤسسة أنشئت في منطقة الشرق الأوسط من قبل القطاع الخاص ومن أجله بهدف تنفيذ معايير أعلى من النزاهة والتي تعد من ضروريات نجاح الأعمال. إن قادة الأعمال الحريصون على خلق القيمة والحفاظ عليها وترسيخها داخل مؤسساتهم من خلال تبني أفضل الممارسات يقومون بذلك بدافع من إيمانهم بأنه يساعد على بناء مؤسسة ترقى إلى مستوى المنافسة، حيث أنهم لا ينتظرون إصدار القواعد واللوائح والتشريعات لكي يتم اتباعها. إن ممارسات الحوكمة المؤسسية الجيدة، وبيئة الرقابة المحكمة، والمستويات العالية من الشفافية وتفويض أعضاء مجلس الإدارة هي المبادئ التي ترفع من درجة جاذبية الشركة بالنسبة للمستثمرين والمقرضين، الأمر الذي يزيد من مستوى ربحيتها.

على صعيد الاقتصاد الكلي، يجب أن يعتمد الاقتصاد الإقليمي المتنامي والقادر على خلق فرص العمل للأجيال القادمة، والتي نحن في أمس الحاجة إليها، على الابتكار والحفاظ على المستوى التنافسي، وتعد ثقافة المساءلة والشفافية هي العماد الأساسية التي يقوم عليها هذا الاقتصاد.

تنتمي مبادرة بيرل إلى هذه المنطقة، ولا يمكننا مجرد نسخ الحلول التي نجدها متبعة في مناطق أخرى حول العالم على الرغم من أنه يتعين علينا الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية والتعلم منها. وقد كان ذلك هو الدافع الذي حفز مبادرة بيرل على عقد شراكة مع الاتفاق العالمي للأمم المتحدة من أجل تقديم برامج مشتركة، إلا أن كافة ما نقوم به يجب أن يكون ذو علاقة بالمنطقة.

 إنني على ثقة بأن المناقشات المفتوحة والصريحة التي تركز على تبادل المعرفة والخبرة حول التحديات والفرص الخاصة بموضوعات صعبة مثل مكافحة الفساد، لها دور فاعل في تغيير وجهات النظر وإحراز التقدم. وتهدف منتديات مبادرة بيرل دائما إلى مشاركة الرؤى ووجهات النظر والخبرات بين المؤسسات ومساعدتها على تحسين سياساتها وإجراءاتها والحد من مخاطر وقوع حالات الفساد. ويجب على قادة الأعمال والحكومات والمجتمع المدني إيجاد سبل لمشاركة الأولويات والضرورات والحلول الممكنة. وثمة تحول ملحوظ خلال الأعوام القليلة الماضية في رغبة تلك الجهات في مناقشة هذه القضية بصورة أكثر انفتاحاً، وأتمنى أن تكون مبادرة بيرل قد لعبت دوراً في هذا التحول من خلال تركيزنا على الحوار البناء ومشاركة الممارسات الجيدة في المنطقة.

وجدير بالذكر هنا أن مبادرة بيرل والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) في المملكة العربية السعودية عقدت مؤخراً منتدى مشترك رفيع المستوى مدته يوم واحد حول “أفضل الممارسات لحماية نزاهة الأعمال ومكافحة الفساد”. وقد كان هذا الحدث ذو أهمية بالغة حيث تم خلاله تبادل الأفكار ووجهات النظر والخبرات والممارسات الجيدة في مكافحة الفساد بين كبار المسؤولين من القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني. وقد حظى المنتدى بهيئة متحدثين من القادة المميزين على مستوى المملكة العربية السعودية والمنطقة وعلى المستوى الدولي. وقد حضر المنتدى أكثر من 120 من كبار مسؤولي المؤسسات الأهلية والإقليمية والمؤسسات متعددة الجنسيات في المملكة العربية السعودية وكذلك الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.

تحدث الحضور بحرية حول خبراتهم ووجهات نظرهم الشخصية ووجهات نظر مؤسساتهم فيما يتعلق بموضوع مكافحة الفساد. وقد تمثلت الموضوعات الأساسية في خلق القيمة والنماذج العملية على تطبيق ممارسات جيدة في مكافحة الفساد، والضرورات الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة، ومستوى التنافسية، والسبيل إلى تطبيق ممارسات جيدة.

لا شك أن الفساد في مؤسسات القطاعين العام والخاص يعد من معوقات التنمية الاقتصادية على مستوى العالم وفي الدول الناشئة على وجه التحديد. فضلاً عن ذلك، قد يؤدي الفساد إلى إخفاق الاقتصادات، وتعد الحوكمة الجيدة من العوامل الأساسية اللازمة للوصول بالشركات وبالدول إلى مستوى تنافسي.

وقد استمتعت بصفة شخصية بالاستماع إلى ممثلي منظمة الشفافية الدولية خلال المنتدى فيما يتعلق بالمنهج الذي تتبعه المنظمة والذي يتمثل في إشراك أصحاب المصلحة، كما أنها تعرض نماذج الأعمال الفعلية وتشجع على التعاون البنَّاء بين القطاعين العام والخاص. وأنا أتفق مع المنظمة في أن الشفافية تتعلق بجودة وليس كم البيانات التي يتم الإفصاح عنها. ونلاحظ أنه كلما زاد طول التقارير السنوية التي يتم نشرها كلما طمست الشفافية بصورة أكبر حيث تشتمل تلك التقارير على مجموعة كبيرة من المعلومات غير الضرورية.

ثمة اثنتين من الحقائق الأساسية التي تم التأكيد عليها خلال المنتدى فيما يتعلق بأهمية النزاهة الشخصية وهي؛ أولا أهمية نزاهة الإدارة العليا والتي تعد أساسية من أجل ترسيخ هذه القيم في ثقافة المؤسسة، وينطبق ذلك تماما على مكافحة الرشوة والفساد، فإيجاد نموذج يحتذى به يعد على جانب كبير من الأهمية. ثانيا، فيما يتعلق بتقديم الهدايا لموظفي المؤسسات، يجب أن تكون هناك مجموعة واضحة من القواعد الخاصة بهذا الشأن. ولكن عند طرح سؤال حول الأهمية الثقافية لتبادل الهدايا، ليس هناك إلا إجابة واحدة “إذا نشر ذلك في الصفحة الأولى لصحيفة ’نيويورك تايمز‘ هل ستشعر بالخزي لارتكابك خطأ ما؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سجل للحصول على اخر اخبارنا

سجل في نشرتنا بعنوان بريدك الإلكتروني حتى تكون أول من يعلم بآخر مستجدات موائدنا المستديرة ومنشوراتنا


    Sign up for our Newsletter

    Register your email with us and be the first to know about our latest roundtables and publication.