موجات الماء
موجات الماء
مؤلف: لارين آن فاليس

بوكاهونتاس: لاحظ موجات الماء

جون سميث: ماذا بها؟

الجدة ويلو: لاحظ كيف أنها تبدأ صغيرة جدا ثم تكبر تدريجيا، ولكن يجب أن يبدأها أحدهم

(فيلم بوكاهونتاس – إنتاج ديزني 1995)

إن الحياة تلقي في طريقنا بين الحين والآخر تجارب جديدة تؤدي بشكل حتمي ونهائي إلى تغيير طريقة نظرنا إلى العالم الذي نحيا به. وقد كانت مشاركتي في مسابقة مبادرة بيرل لدراسات الحالة بلا شك واحدة من هذه التجارب العميقة وأنا أشعر بالفخر والامتنان لمشاركتي بها. 

إذا طُلب مني، قبل ثمانية أشهر وثلاثة أسابيع وستة أيام وتسعة عشرة ساعة وسبع دقائق، تعريف مصطلح “الحوكمة المؤسسية” فلربما هززت كتفي وقلت شيء مثل: “حسناً، أليس هذا ما يحدث بعد وقوع انقلاب؟”. ولكن لم يعد علي أن أقلق بشأن ذلك، فبفضل مبادرة بيرل أصبحت قادرة اليوم على إعطاء رد مستفيض ومبني على خبرة. 

 في الفصل الثاني من السنة الأخيرة لي في الكلية أخبرتنا د. مريم فيكوسيلو عن فرصة المشاركة في مسابقة دراسات الحالة وعليه قمت مباشرة بالدخول على موقع الإنترنت لمعرفة المزيد حول ذلك، وقد حفزتني المعلومات التي قرأتها على المشاركة في المسابقة حيث أن هدف مبادرة بيرل هو تحسين مستوى الشفافية والمساءلة بين شركات العالم العربي. وقد كانت مسابقة مبادرة بيرل بمثابة تعزيز لما تعلمناه في كلية دار الحكمة وهو التصرف بنزاهة وأمانة ومصداقية. 

إن المشاركة في هذه المسابقة لا سيما بالنسبة لفئة الطلاب التي أنتمي إليها أقل ما يقال عنها أنها كانت فكرة مرعبة. فقد كانت المصطلحات مثل الحوكمة المؤسسية والمساءلة والشفافية جديدة تماماً علينا ولم نكن نسمعها كثيراً في النقاشات الأكاديمية أو الحوارات داخل المحاضرات في المملكة العربية السعودية. إلا أننا شاركنا فيها كنوع من التحدي فقد كانت مثل دخول عالم جديد تماماً كما سعدنا كثيراً بالتعرف على كل هذه الأفكار الجديدة والتي أصبحنا خبراء بها الآن وبشكل مفاجئ. 

كان علينا بعد المشاركة اختيار الشركة التي ستكون موضوع دراسة الحالة وكان ذلك من أصعب مراحل هذه المسابقة. إلا أن وجود واحدة من أفضل المشرفات على الإطلاق إلى جانبنا ساعدنا كثيرا، فقد حظينا أنا وزميلاتي بوجود د. مريم فيكوسيلو كمرشدة لنا. ومن ضمن قائمة المؤسسات التي وضعناها، وجدنا أن مستشفى الدكتور سليمان فقيه لديها قصة ملهمة بشأن سعيها وراء تحقيق الشفافية. وعندها علمنا أننا وجدنا الكنز الذي نبحث عنه.

خلال دراستنا أذهلنا الجهد الكبير الذي تبذله مستشفى الدكتور سليمان فقيه من أجل ضمان وضع وتطبيق إجراءات حوكمة مؤسسية سليمة. فقد بدأ اهتمام المستشفى الشغوف بالمسؤولية الاجتماعية المؤسسية في عام 2008 عندما أسست فريق المسؤولية الاجتماعية وقامت بإصدار تقريرها حول المسؤولية الاجتماعية GRI G3 والذي كان الأول من نوعه في الشرق الأوسط في ذلك الحين. ومن حينها تقدمت مستشفى الدكتور سليمان فقيه بخطى ثابتة وسريعة وتمكنت من أن تثبت نفسها في النهاية كواحدة من منابر الشفافية والمساءلة المؤسسية من خلال كونها أول مستشفى على مستوى العالم (باستثناء أسبانيا) تقوم بإصدار تقرير(GRI A+) حول المسؤولية الاجتماعية يتم تأكيده خارجياً في 2011. أي أنها كانت نموذج لإعداد تقارير المسؤولية الاجتماعية والشفافية في المملكة وقد سعدنا بأننا اخترناها كموضوع لبحثنا. 

كان فوزنا بالمسابقة شيء رائع وغير متوقع، لك أن تتخيل طلاب في العشرين من عمرهم وفي العام الأخير من الدراسة حيث المعاناة من نقص النوم نتيجة للقلق مع الإصرار الشديد على الانتهاء بنجاح من الأربعة أشهر الأكثر توتراً في حياتهم، أضف إلى ذلك المشاركة في مسابقة على مستوى الدولة تضم مشاركين آخرين يبلغ عددهم 500 مشترك وبتصميم شديد على الفوز، وعلي الاعتراف أنه كان من الصعب تصديق أننا سنحقق الفوز لذلك كان للنجاح طعم آخر وشعرنا بسعادة بالغة.

لا شك أنه من خلال انغماسنا في عالم الحوكمة المؤسسية تعلمنا الكثير عن كيفية تطبيق النزاهة والأخلاقيات والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة والشفافية بشكل عملي في الحياة الواقعية. وفيما يلي بعض رؤوس الأقلام حول ما استفدناه من كتابة دراسة الحالة: 

 الشفافية ضرورة وليست خيار، قال أحد المشاهير “الحقيقة ليست كالجراء التي تجري في مجموعات بحيث يمكنك اختيار ما تفضله منها” وأنا أرى أن هذا المفهوم مناسب تماماً للغرض من الشفافية والمساءلة. ليس ثمة مشكلة في ارتكاب الأخطاء ولكن يجب أن تعلم الشركات أن الصراحة بشأن هذه الأخطاء مع محاولة فهم “لماذا جرت الأمور على هذا النحو؟” تعد أساسية لإظهار المصداقية أمام أصحاب المصلحة فضلاً عن القدرة على الصمود في هذه البيئة التنفاسية.

الشفافية عملية وليست نتيجة.

تقارير الاستدامة: يحتاج إعداد هذه التقارير بشكل صحيح إلى الالتزام – حتى وإن كان المقصود منها اتخاذ خطوات صغيرة ولكن مستمرة. 

إن نشر الممارسات الجيدة يعود بالنفع على الأعمال. فمن خلال بحثنا وجدنا أن مشاركة المجتمع لا تقدر بثمن، فليست هناك طريقة لنشر ممارسة الحوكمة المؤسسية أفضل من توعية الشركات المحلية والمجتمع والجيل القادم من قادة الأعمال بأفضل الممارسات. 

“توتو، أشعر أننا لم نعد في كانساس”

(دورثي، من ساحر أوز 1939)

من أجل تحفيز الطلاب على الفوز بالمسابقة، وعدت مبادرة بيرل الفريق الفائز برحلة مثيرة لمدة ثلاثة أيام في الإمارات العربية المتحدة لحضور ورشة عمل ومنتدى رفيع المستوى، وقد صدقوا. 

فقد كانت جائزتنا الرائعة هي حلم كل من خريجي كليات الأعمال والذي يتمثل في حضور منتديات وورش عمل وزيارة شركات. وكما هو الحال مع كافة المغامرات كانت رحلتنا مرهقة ولكن ممتعة، مهيبة ولكن ملهمة. 

أول محطاتنا كانت في المنتدى السنوي الرابع للقادة الماليين المنعقد في أبوظبي. عندما أسترجع ذلك اليوم أتذكر كيف كنت جالسة في الصف الأمامي في المنتدى أكتب الملاحظات دون توقف وأحاول أن أبدو هادئة وأكبح رغبتي في الصياح عالياَ (يا للروعة !). 

دعوني أفسر السبب وراء شعوري البالغ بالإثارة. إن حضور هذا المنتدى كان بالنسبة لي بمثابة حضور إحدى حفلات توزيع جوائز الأوسكار دعوات حصرية وموقف مهيب وعندما تحظى بفرصة الحضور تشعر بأنه درب من الخيال. 

حضر في هذه الفعالية الهامة كافة نجوم العالم المالي (قادة أعمال عالميين، خبراء اقتصاديين، مستثمرين، صناع السياسات) والذين اجتمعوا معاً من أجل مناقشة الحلول البديلة للتغلب على التحديات التي تواجهها المنطقة. وقد ركز هذا المنتدى المنعقد تحت عنوان “الحركة التحولية في أسواق الشرق الأوسط: المنافسة، والتعاون، ودفع عجلة النمو الاقتصادي” على كيفية ضمان الاستدامة طويلة المدى لتعافي دول مجلس التعاون الخليجي من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية. 

لقد كانت الجلسة ممتعة وحصلت منها على معلومات وفيرة، وكان من أفضل ما حدث أثناء المنتدى هو أنني تمكنت من مشاهدة كبار الخبراء الاقتصاديين على مستوى العالم بشكل فعلي أثناء تبادلهم للأفكار والآراء والنتائج المتعلقة باقتصادات العالم. وقد شاهدت براعتهم باندهاش وذهول عندما قدموا للحضور تفاصيل وتنبؤات خاصة بالأسواق المالية. وبوصفي خريجة جديدة شعرت بالانبهار بأهمية هذا الحدث ولا زلت لا أصدق أنني حصلت على هذه الفرصة للحضور والاستماع إلى آراء وأفكار هذه العقول العظيمة. وسوف أقص هذه التجربة على أحفادي يوم ما. 

أما المحطة التالية فكانت لدى وكالة تومسون رويترز، وقد بدأناها برحلة حصرية في المكتب حيث تشرفنا بلقاء العاملين في هذا الصرح الإعلامي الضخم. بعد ذلك حضرنا ورشة عمل رائعة حول الحوكمة والمخاطر والالتزام قدمتها مديرة خدمات الالتزام في وكالة رويترز، هالة أبو علوان، بالاشتراك مع عدد من المستشارين المتخصصين. 

وقد كانت جلسة تفاعلية رائعة ألقت الضوء على الدور الهام الذي تلعبه الحوكمة المؤسسية في ضمان رضا كافة أصحاب المصلحة مع الحفاظ على مصداقية العمل. كما تناولت هذه الجلسة التحديات التي تواجه الشركات العائلية فيما يتعلق بتطبيق الحوكمة المؤسسية. وقد كان هذا الموضوع على درجة من الأهمية لا سيما أن الشركات العائلية تنتج قرابة 80% من إجمالي الناتج المحلي من غير القطاع النفطي في منطقة الخليج. وقد لاحظنا هنا أن أكبر المعوقات لم تتمثل في تغيير القواعد والقوانين بينما في تغيير عقلية الأشخاص، الأمر الذي يعد من أصعب التحديات على الإطلاق. وقد اختتمت ورشة العمل بالتأكيد على كيفية مكافحة غسيل الأموال وإيجاد الحلول اللازمة لوضع برنامج فعال للحوكمة المؤسسية. وفي المجمل، كانت ورشة العمل حول الحوكمة والمخاطر والالتزام تثقيفية وغنية بالمعلومات. 

من المحطات الأخرى الجديرة بالذكر خلال برنامجنا هي شركة أرامكس. فإلى جانب تمكننا من معرفة المزيد حول عملهم الرائع فيما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية، تأثرنا كثيرا عندما تعرفنا على المبادرات والحملات التي تقوم بها الشركة من أجل تقديم الدعم للمهمشين في المجتمع. وقد تأثرت أنا بصفة شخصية من إخلاصهم وتفانيهم فيما يتعلق بمساعدة المحتاجين. فعلى عكس الكثير من الشركات الأخرى التي تسعى إلى التفاخر بأعمالها الخيرية، نجد أن شركة أرامكس تتمتع بدرجة كبيرة من التحفظ والتكتم فيما يتعلق بأعمالها الخيرية المقدمة للمجتمع.

إلى جانب زيارة الشركات، تمكن فريق مبادرة بيرل من تنظيم رحلة مفاجئة لنا إلى كلية أبوظبي للطالبات ضمن برنامجنا المشغول. وخلال هذه الزيارة استقبلتنا اثنتان من الطالبات وأحد أعضاء هيئة التدريس وصحبونا في رحلة جميلة داخل منشآت كليتهم. 

لننحي العمل جانباً، فأنتم حتما تتساءلون عن جانب المرح والتسلية خلال الرحلة التي دامت ثلاثة أيام، فعلى الرغم من برنامجنا المزدحم تمكنا من القيام بما يلي:

جولة في مول دبي الضخم بشكل لا يصدق.

أمضينا المساء في سوق البحر مع الاستمتاع بعرض النافورة المذهل. 

زيارة برج خليفة (كان المنظر على ارتفاع 124 طابق مثير وأخاذ، فقد رأينا الأشياء صغيرة جداً من حولنا على هذا الارتفاع الشاهق الذي جعلني أشعر كأنني الممثلة الأمريكية ساندرا بولوك في فيلم “غرافيتي”. 

مشاهدة روعة التصميم والجمال الأخاذ لمسجد الشيخ زايد الكبير في أبوظبي.

تناول المثلجات المنعشة في كولدستون في فندق أتلانتس.

التقاط الصور على شاطئ البحر في جزيرة النخلة (جميرا) عند الغروب.

مشاهدة فيلم سينمائي في مول الإمارات بعد يوم طويل مع تناول ناشتوز مع صلصة غواكامولي على العشاء. 

ها قد قصصت عليكم كافة الأحداث، فقد كانت مغامرة رائعة.

“لا تشك أبدا في مقدرة مجموعة صغيرة من المواطنين الملتزمين والمخلصين على تغيير العالم، فإنهم حقا وحدهم القادرين على فعل ذلك.”

مارغريت ميد

يظهر الأبطال الخارقون بكافة الأشكال وليس من الضروري أن يحملوا علامة “S” على صدورهم. فبدون أن تكون لديهم سترة حمراء أو حذاء خاص، سوف تتعرف إليهم بمجرد أن تلتقي بهم. فمن خلال هذه الرحلة المذهلة، تمكنت من التعرف على الحوكمة المؤسسية ومعرفة حقيقة أنها تتجاوز كونها مجموعة من القواعد والممارسات الجيدة. إنها مساعي جديرة بالاهتمام والتقدير تتناول قضية هامة في مختلف أنحاء العالم العربي فهي عمل يستحق الثناء ويدعو للفخر. 

يتكون فريق عمل مبادرة بيرل من مجموعة مذهلة من الأفراد الذين يسعون إلى إحداث تأثير في العالم، فهم القوة الدافعة الباعثة على التغيير. وأود أن أتوجه إليهم بخالص الشكر والتقدير خاصة إميلدا دانلوب، ونيكي يولدن، وسيلين شرايبر، وميل وايت، وجيانا الخطيب على جعل تجربتنا مع مبادرة بيرل تجربة لا تنسى. وحقا تشرفت بالتعرف إليكم فأنتن سيداتي الأبطال الخارقين وأتمنى أن أحذو حذوكم يوما ما.

كما أود أن أتوجه بالشكر لكلية دار الحكمة ولمستشفى الدكتور سليمان فقيه على دعمهم المتواصل لنا. وأخيراً وليس آخراً، أود أن أتوجه بالشكر لمشرفتنا الرائعة د.مريم فيكوشيلو التي لم تفقد يوماً إيمانها بنا وتحلت بالصبر على مواصلة العمل معنا طوال هذه الرحلة. إن العالم في حاجة إلى المزيد من المعلمين أمثال د. مريم.   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سجل للحصول على اخر اخبارنا

سجل في نشرتنا بعنوان بريدك الإلكتروني حتى تكون أول من يعلم بآخر مستجدات موائدنا المستديرة ومنشوراتنا


    Sign up for our Newsletter

    Register your email with us and be the first to know about our latest roundtables and publication.