إعداد تقارير حول مسؤولية الشركات في المنطقة
إعداد تقارير حول مسؤولية الشركات في المنطقة
مؤلف: إميلدا دنلوب

أشارت الدراسة الصادرة عن شركة “كيه بي إم جي” حول إعداد الشركات تقارير حول مسؤولية الشركات للعام 2011، بأن 95% من أكبر 250 شركة عالمية، تقدّم تقارير تتناول النواحي البيئية والاجتماعية والحوكمة لأعمالها. وتؤكد هذه الدراسة أهمية التزام الشركة بالعمل في إطار من المسؤولية والشفافية، إلى جانب الأثر الإيجابي الذي تتركه هذه التقارير على سمعة الشركات.

وبالرغم من ضعف مستويات إعداد التقارير في المناطق الناشئة، إلا أن  هناك وعي كامل لدى الشركات بأهمية هذه المسألة، وإدراك متزايد بفوائد إعداد تقارير حول مسؤولية الشركات. وبالإضافة إلى دورها في  مساعدة المؤسسة على تركيز جهودها لتكون شركة مواطنة جيدة، فإن إعداد التقارير حول مسؤولية الشركات يمكن أن يدفع لتحقيق مزيد من الابتكار ويعزز حظوظ الشركات في نمو قاعدة الأعمال وزيادة القيمة. ونتيجة لذلك، فإن مسؤولية الشركات باتت أداة تظهر قدرة الشركة التنافسية من الجانب المجتمعي، فضلاً عن أنها وسيلة تقلل التكلفة، وتتيح الاستفادة القصوى من الفرص التجارية الجديدة، والتي غالباً ما تأتي كنتاج ثانوي لهذه الممارسة.

وانتقالاً إلى دول مجلس التعاون الخليجي، تظهر الدراسات انخفاضاً في مستويات إعداد تقارير حول مسؤولية الشركات استناداً إلى المعايير الدولية. وفي هذا الصدد، كشف تقرير أصدرته مؤخراً جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين للعام 2012، بأن 5% فقط من كبريات الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي أصدرت تقارير حول مسؤولية الشركات.

وقد يعزى أحد الأسباب الذي جعل معدل تبني إعداد تقارير حول مسؤولية الشركات في المنطقة  

ضعيف، بأن هناك متطلبات محدودة للقيام بذلك. وقد أفاد تقرير “كي بي إم جيه” 2011 بأن 36% فقط من الشركات العائلية على الصعيد العالمي تقدم مثل هذه التقارير. ونظراً لانتشار الشركات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي وتفضيلها للخصوصية، فمن غير المستغرب أن يكون المعدل الإقليمي أقل من المتوسط ​​العالمي. كما أن هناك القليل من التدقيقات حول المستثمر، فضلاً عن ميل لدى الشركات إلى تفضيل العمل بدلاً من إعداد تقارير.

 ومع ذلك، فإننا نشهد زيادة في عدد الشركات الإقليمية، والتي أبدت استعداداً للكشف عن مزيد من المعلومات حول النواحي البيئية والاجتماعية والحوكمة. وعلى هذا النحو، قامت مبادرة بيرل بالبحث ونشر دراسات حالة حول الممارسات الجيدة في الشركات الإقليمية في هذا المجال. كما أن الحاجة إلى إعداد تقارير حول الشركات المدرجة في دول مجلس التعاون الخليجي اتسع نطاقها، وخصوصاً في عدد من المجالات، مثل إصدار تقرير سنوي حول حوكمة الشركات. أيضا، في وقت سابق من هذا العام، أعلنت دولة قطر أن تقارير الاستدامة ستصبح إلزامية، قائلة “من خلال تقارير الاستدامة، يمكن لأصحاب المصلحة للطاقة والصناعة إظهار التزامهم في نمو وتطوير القطاع على المدى الطويل مع ضمان مواءمة عملياتهم مع رؤية قطر الوطنية 2030.”

 

وفي فصل من كتاب صدر مؤخراً، وجاء تحت عنوان “المسؤولية الاجتماعية للشركات في الشرق الأوسط: وجهات نظر جديدة” (شارك في تأليفه ديما جمالي ويوسف صيداني) تناقش جانيت فينك وعايدة الخطيب بأن العوامل التي من شأنها زيادة مستويات إعداد تقارير حول مسؤولية الشركات في المنطقة، تسهم أيضاً في زيادة مستوى الشفافية، وبالتالي رفع التمويل، وزيادة المساهمة الحكومية، وزيادة ضغط سلسلة التوريد الدولية. 

وتجدر الإشارة إلى أن مبادرة بيرل تعمل على نشر الممارسات الجيدة في إعداد تقارير حول مسؤولية الشركات والشفافية في المنطقة، وتهدف من وراء ذلك إلى إعطاء صورة متكاملة حول الأداء الشمولي للشركات وعناصر التكامل المالية وغير المالية. وفي الوقت الذي أصبحت فيه تقارير مسؤولية الشركات تأخذ بعداً استراتيجياً، ومادياً وكمياً أكبر، نرى بأن الخطوة القادمة للتقدم تكمن في الجمع بين التقارير مسؤولية الشركة والتقارير المالية السنوية، وبالتالي سنشهد تقدماً طبيعياً صحيحاً نحو إعداد تقارير متكاملة استراتيجياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سجل للحصول على اخر اخبارنا

سجل في نشرتنا بعنوان بريدك الإلكتروني حتى تكون أول من يعلم بآخر مستجدات موائدنا المستديرة ومنشوراتنا


    Sign up for our Newsletter

    Register your email with us and be the first to know about our latest roundtables and publication.