شراكة مبادرة بيرل والميثاق العالمي للأمم المتحدة
شراكة مبادرة بيرل والميثاق العالمي للأمم المتحدة
مؤلف: إميلدا دنلوب

لقد قمنا بتأسيس مبادرة بيرل بعد التماسنا لواقع حقيقي تعاني منه المنطقة ككل يتجلى في حاجتها الملحة لتطوير وتعزيز مبادئ الحوكمة المؤسسية، والمساءلة والشفافية. ونظراً لما حققته المبادرة من إنجازات في هذا المجال على مدى السنوات الثلاث الماضية، وُجهت إلينا دعوة رسمية للمشاركة في مؤتمر قمة قادة الميثاق العالمي للأمم المتحدة الذي عُقد في مدينة نيويورك. وخلال المؤتمر، التقينا بنخبة من رجال الأعمال الأكثر تألقاً وتأثيراً في العالم لمناقشة كيفية رفع المعايير المتعلقة بالعديد من المجالات. كما قمنا بتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع الميثاق العالمي للأمم المتحدة،  أكبر مبادرة تطوعية لمسؤولية الشركات في العالم، تهدف إلى تطوير برامج مشتركة لتحسين الممارسات التجارية المسؤولة على المستوى الإقليمي.

وفي ظل تعافي اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي من التباطؤ المالي العالمي، لا بد من وضع النماذج والأنظمة في مكانها الصحيح لحمايتها ضد الفساد والرشوة وتحسين أفضل ممارسات الأعمال لنتمكن من الاستفادة القصوى من الانعكاسات الإيجابية لهذا النهوض الاقتصادي. ولتمكين الشركات من اجتذاب مزيد من المستثمرين والمقرضين، ومساعدتها على تحقيق الربحية، يتوجب وضع أطر واضحة لحقوق المساهمين، وإيجاد بيئة صلبة للتحكم بمجريات الأعمال، واعتماد أعلى معايير الشفافية، وتمكين مجالس الإدارة من اتخاذ إجراءات رادعة وحاسمة. ولذلك، نحن نبذل قصارى جهدنا لضمان إعداد الشركات في العالم العربي بالأدوات اللازمة لتمكينها من تخطي المخاطر التي تواجهها والاستفادة من الإمكانات الاقتصادية لتحقيق النمو.

ووفقاً لدراسة صادرة مؤخراً عن الميثاق العالمي للأمم المتحدة وشركة “أكسنتشر”، أقر 93% من المستطلعين بأهمية القضايا البيئية والاجتماعية والحوكمة لمستقبل أعمالهم. وقد تثمر شراكتنا مع الميثاق العالمي للأمم المتحدة تطوير بعض البرامج المشتركة المصممة لتتناسب مع احتياجات منطقة الشرق الأوسط، وهذا هو جوهر عملنا. وستخدم أيضاً كمصدر أساسي للوقوف على أفضل ممارسات الأعمال، وصب تركيزنا على تحسين الحوكمة، وتحقيق التنوع، والشفافية في الإبلاغ ومكافحة الفساد في القطاع الخاص.

لدينا إيمان ثابت بأن على العالم العربي أن يبذل مزيد من الجهد للاستفادة من أفضل الممارسات الدولية والخبرات الإقليمية على حد سواء لما فيه من خير لمصلحة اقتصاداتنا. قد لا تتناسب جميعها مع طموحات وأحجام الشركات، إلا أن مبادئنا، مع تلك المنبثقة عن الميثاق العالمي للأمم المتحدة، قد تشكل مرجعاً للشركات تستند إليه عند وضعها لأطر الحوكمة، غير متناسين حقيقة أن الحوكمة الرشيدة هي نتاج عملية تدريجية. ولا يتجلى هدفنا في تبنى أفضل الممارسات التجارية من أجزاء أخرى من العالم وتطبيقها في شركات المنطقة آملين أن تحقق النتيجة المرجوة. بل على العكس تماماً، نحن نعمل على تعزيز الخبرات الإقليمية الإيجابية لتشجيع مزيد من الشركات للانضمام إلى قافلة طموحاتنا لرفع مستويات المعايير المطبقة في عالم الأعمال. لقد حفزت المبادىء المنبثقة عن الميثاق العالمي للأمم المتحدة الآلاف من الشركات في جميع أنحاء العالم لتضمين الاستدامة في نسيجها الداخلي، وقد حان الوقت لتلسيط الضوء على أهمية تلك المبادىء في العالم العربي. هذا هو جوهر مهمتنا، ويحدونا الأمل لتكونوا جزءاً من مبادرتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سجل للحصول على اخر اخبارنا

سجل في نشرتنا بعنوان بريدك الإلكتروني حتى تكون أول من يعلم بآخر مستجدات موائدنا المستديرة ومنشوراتنا


    Sign up for our Newsletter

    Register your email with us and be the first to know about our latest roundtables and publication.