إمكانية تحويل المبادئ الأخلاقية إلى ميزة تنافسية
إمكانية تحويل المبادئ الأخلاقية إلى ميزة تنافسية
مؤلف: إميلدا دنلوب

الالتزام بالمبادئ الأخلاقية التجارية قد يفيد الشركات الخليجية الراغبة في توسيع نطاق أعمالها

بقلم إميلدا دنلوب، خاص بصحيفة جلف نيوز، تاريخ النشر: 12:38 19 أغسطس 2014

بينما تواصل الاقتصادات في دول الخليج العربي نموها بعد الأزمة، نرى الآن أدلة تؤكد تزايد التكامل المنطقة مع الاقتصاد العالمي من حيث التجارة وتدفق رؤوس الأموال، وهو الأمر الذي يعزى في الغالب للسياسات المؤاتية لفتح الأسواق والحدود.

ولا شك أن ترقية مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترنايشونال (MSCI) لدولة الإمارات العربية المتحدة إلى مرتبة السوق الناشئة في شهر يونيو سوف يشجع على المزيد من التكامل الاقتصادي وجلب المزيد من الاستثمارات الدولية إلى المنطقة. ويمنح إعادة التصنيف الشركات المدرجة في البورصة، بصفة خاصة، فرصة كبيرة لتعزيز هياكل الحوكمة المؤسسية وتطوير استراتيجيات علاقاتها مع المستثمرين بما يتماشى مع المعايير الدولية.

وهناك الكثير من الشركات في دول الخليج العربي التي تستفيد بشكل كامل من الفرص الدولية لتحقق نمواً كبيراً عن طريق النمو الطبيعي للأعمال أو من خلال أنشطة التملك والاستحواذ على السواء. وليست شركة سابك ومجموعة ماجد الفطيم سوى نموذجين من النماذج الكثيرة التي تتبادر إلى الذهن.

وقد جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الثالث والعشرين من بين 189 دولة على قائمة مؤشر “سهولة ممارسة أنشطة الأعمال” الصادر عن البنك الدولي لعام 2014، بينما احتلت المملكة العربية السعودية المرتبة السادسة والعشرين. وعلى جانب آخر، جاءت دولتي الإمارات العربية المتحدة وقطر في مرتبتين متقدمتين نسبياً على مؤشر تصورات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2013، إذ جاءتا في المركزين السادس والعشرين والثامن والعشرين على التوالي من إجمالي 177 دولة شملها التصنيف.

ويفسر هذا التقدم الذي سجلته دول منطقة الخليج في السنوات الأخيرة على الصعيد الاقتصادي فيما يتعلق بالتجارة والأعمال والمساءلة والشفافية، كما أنه يبشر الشركات والمؤسسات الخليجية التي لها استراتيجيات توسع دولي كبير بمستقبل واعد. ويتضح للعيان أيضاً وجود تباين هائل في الأداء قياساً على هذه المعايير في العديد من المناطق، إذ تسجل بعض المناطق أداءً متميزاً بصفة عامة، بينما تأتي مناطق أخرى في قاع التصنيف. ومن المؤسف أن نقول إن 84 بالمائة من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعاني من مشكلات فساد خطيرة طبقاً لتقارير منظمة الشفافية الدولية.

وحتى تتوسع مؤسسات دول الخليج العربي وتنافس بفعالية في الأسواق الأكثر تقدماً التي تتصدر عادة هذه الأنواع من التصنيفات، فمن الضروري بمكان أن تطبق أفضل ممارسات الحوكمة ومعايير مكافحة الفساد تطبيقاً صارماً. وفيما يخص الأسواق النامية الأكثر تعقيداً، من المهم أيضاً إيلاء الكثير من الاهتمام بدقة التنفيذ والإنفاذ في العمل، إذ إن هذا هو الموطن الذي يمكن أن تكمن فيه أعلى المخاطر.

وتعتبر مؤسسة غلفتينر التي تتخذ من الشارقة مقراً لها نموذجاً لمؤسسة خاصة تتمتع بجذور راسخة في منطقة الخليج العربي وتتوسع بشكل ناجح على الصعيد الدولي بناءً على القيم الأساسية للنزاهة وعدم التسامح مطلقاً مع الفساد. وتعتبر هذه المؤسسة أكبر شركة خاصة لإدارة الموانئ وتقديم الخدمات اللوجستية في العالم، ويبلغ عدد موظفيها 4500 عامل في 15 دولة من بينها الولايات المتحدة.

ويرى بيتر ريتشاردز، العضو المنتدب لغلفتينر، أن التزامهم بمدونة أخلاقيات راسخة هو ما مكنهم من الدخول إلى الأسواق الدولية بنجاح. ويُطالب الموظفون بدءاً من أول يوم لهم بأداء أعمالهم “على أفضل نحو، وليس بأسهل طريقة” ويؤمن ريتشاردز بأهمية تقديم القدوة العملية لموظفيه.

وقد كانت هناك مناسبات عديدة أدى فيها هذا العهد إلى تأخير المشروعات حتى تلتزم بأفضل ممارسات الحوكمة، لكن ريتشاردز لم يتردد أبداً في ذلك. ويعتقد ريتشاردز أن الانطباع الأول وطريقة تصرفك عند دخولك إلى سوق جديدة يظل الانطباع الدائم لكيفية مزاولة الشركة لأعمالها.

وبغية الدخول إلى السوق العراقية في عام 2010، تلقت غلفتينر تمويلاً من مؤسسة التمويل الدولية، وهو ما يستلزم أن تقوم مؤسسة التمويل بإجراء دراسة عناية واجبة موسعة لممارسات الحوكمة المؤسسية ومكافحة الفساد المطبقة. ويشير هذا التمويل ضمنياً للمستثمرين والأطراف المعنية أن المؤسسة قد وصلت إلى معيار محدد.

ولتشجيع المزيد من المؤسسات الإقليمية على اتخاذ خطوة جريئة بالدخول إلى الأسواق الدولية، يلزم تشجيع هذه المؤسسات على اعتماد مستوى متعارف عليه من أفضل ممارسات العمل. ولمواجهة التصورات والانطباعات المتعلقة بالفساد وجعل هذه الشركات في أفضل حالة إيجابية تضمن لها تحقيق النجاح على الصعيد الدولي، يجب إرساء مستويات النزاهة والتأكيد على الالتزام بها وعدم تخفيض سقف هذه الالتزامات مطلقاً.

ومن الأمور الواعدة بدرجة كبيرة أن عدداً متزايداً من المؤسسات الخليجية يسعى للتوسع دولياً، ولكن من الواضح أنه يجب وضع بعض السياسات المتعلقة بتطبيق الحوكمة موضع التطبيق حتى ينجح هذا النمو.

وقد يستغرق الدخول إلى سوق جديدة وقتاً أطول من المتوقع لأن كل شيء يجب تنفيذه حسب الأصول. ومن المهم أيضاً أن يتم اتباع الخطوات اللازمة. وإذا استمرت الكيانات ذات التاريخ المشرف في القيادة بالقدوة العملية، فإن إمكانية أن تحذو حذوها المؤسسات الأصغر حجماً والأقل شهرة ستكون أكثر واقعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سجل للحصول على اخر اخبارنا

سجل في نشرتنا بعنوان بريدك الإلكتروني حتى تكون أول من يعلم بآخر مستجدات موائدنا المستديرة ومنشوراتنا


    Sign up for our Newsletter

    Register your email with us and be the first to know about our latest roundtables and publication.